وهبة الزحيلي

130

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقد أخطأ طريق الحق والخير ، وعدل عن الهدى إلى الضلال . 7 - الإخبار عن النصارى أيضا أنهم نقضوا العهد والميثاق ، وأهملوا ما أمرهم به كتابهم ودينهم من أوامر ، وما نهاهم عنه من نواه ، ولم يؤمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بشر به الإنجيل والتوراة من قبله ، وقد هددهم اللّه وأوعدهم بالجزاء السيء على ما صنعوا . والخلاصة : إن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند اللّه . ويحسن في النهاية إيراد التساؤلات الثلاثة التي أوردها الرازي في الآية وهي « 1 » : السؤال الأول - لم أخّر الإيمان بالرسل عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع أنه مقدم عليه ؟ الجواب - أن اليهود كانوا مقرين بأنه لا بد في حصول النجاة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، إلا أنهم كانوا مصرين على تكذيب بعض الرسل ، فذكر بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أنه لا بد من الإيمان بجميع الرسل حتى يحصل المقصود ، وإلا لم يكن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تأثير في حصول النجاة بدون الإيمان بجميع الرسل . والسؤال الثاني - ما معنى التعزير ؟ الجواب - قال الزجاج : العزر في اللغة : الرد ، وتأويل عزرت فلانا ، أي فعلت به ما يرده عن القبيح ويزجره عنه ، ولهذا قال الأكثرون : معنى قوله وَعَزَّرْتُمُوهُمْ أي نصرتموهم ؛ وذلك لأن من نصر إنسانا فقد ردّ عنه أعداءه .

--> ( 1 ) التفسير الكبير : 11 / 185 وما بعدها .